الخميس، 9 أغسطس، 2012

شاعر كل وطن


اليوم تمر أربعة سنوات علي رحيل الشاعر الفلسطيني العربي محمود درويش. هذا البوست خاص جداً، لقد قرأت لأبي اليوم الفاتحة ثم قرأتها لمحمود درويش .

كان قد استشعر الموت بقربه في قصيدته الأخيرة "الجدارية":
وكأنني قد متٌ قبل الآن
أعرف هذه الرؤيا ، وأعرف أنني
أمضي إلي ما لسْت أعرف . ربٌما
ما زلت حيٌا في مكان ٍ ما، وأعرف
ما أريد
سأصير يوما ما أريد.
لقد صار هذا الرجل أيقونة لشعر المقاومة وشعر الوطن في قلوبنا، فهل تحقق له ما أراد؟ رحمة الله علي محمود درويش.

رابط القصيدة:

تحديث: 11/08/2012م
أقول لـ ريم 
كما ذكرت لك كان شعر محمود درويش رفيق عمر انشغلت فيه بالشعر العربي رغم أني ماستطعت مقارعته، وكما ذكرت في العنوان أنه شاعر كل وطن، فعندما كان محمود درويش يحنًَُ إلي خبز أمه وقهوة أمه كنت وكنا نَحنًُ لأمهاتنا وأوطاننا، وحينما كان محمود درويش يقف ويهتف بثباته "سجل أنا عربي" كنا نهم ونهتف أنا عربي، وحين كان يصرخ ليت الفتي كان حجراً كانت أيدينا تنقبض  لعلنا نقذف هذا الحجر علي عدوه وعدونا فنكون جزءاً من الملحمة. كان محمود درويش نموذجاً ذهنياً خالصاً للمقاومة والكرامة العربية التي لم نعش منها سوي شعره بينما عاشها هو من الألف للياء، كنا نقرأ لسميح القاسم أيضاً لكن درويش لسبب لا أعلمه هو من علق معي فترة طويلة من الزمن ثم صار جزءاً من وجداني، فكنت كلما ذكرت العروبة والناصرية طفا إلي ذهني شعر نزار وكلما ذكرت المقاومة والحق والعودة جائتني أبيات حفظتها من قبل لمحمود درويش، وهكذا، كنا حين نقرأ محمود درويش نستشعر حماساً ولم يكن عندنا في شبابنا بعد قضية لكنه كان يعدينا شعره بنفس حماسته لمقاومة أي تذلل أو انحطاط للهمة، كنا نمتص من محمود درويش كرامة العربي وعزته رغم كل ما كان بواقعنا العربي من إحباطات، لكنه كان هو من يملؤنا أملاً أن القادم شئ آخر. وحين مات درويش كانت ترن في أذني مرثياته لأصحابه ولكني ما استطعت رثاءه بكلمات من قبل ولا استطاع حتي شعراء كبار. حمل درويش قضيته عمراً ثم مات بها. رحمة الله علي هذا الشاعر الكبير.


أنا من هناك. ولي ذكرياتٌ، ولدت كما تولد الناس، لي والدة
وبيتٌ كثير النوافذِ
لي إخوةٌ ، أصدقاء، وسجنٌ بنافذة باردهْ
لي موجةٌ خطفتها النوارس لي مشهدي الخاص لي عشبةٌ زائدهْ
ولي قمرٌ في أقاصي الكلام، ورزقُ الطيور، وزيتونةٌ خالدهْ
مررتُ على الأرض قبل مرور السيوف على جسدٍ حوّلوه إلى مائدهْ
أنا من هناك. أعيد السماء إلى أمها حين تبكي السماء على أمها،
وأبكي لتعرفني غيمةٌ عائدهْ.
تعلّمتُ كل كلام يليقُ بمحكمة الدم كي أكسر القاعدهْ
تعلّمتُ كل الكلام، وفككته كي أركب مفردةً واحدهْ
هي: الوطنُ



من شعر محمود درويش 
 د. محمد زكريا الأسود 

هناك 7 تعليقات:

  1. د\ محمد زكريا مع اول مره قرأت فيها مدونتك وجدتك تكتب عن الشاعر الفلسطيني محمود درويش
    رحمه الله عليه .... شاعري المفضل
    مثال للانسان الذي ناضل بشعره من اجل ما يؤمن به فهو شاعر لكل زمان ومكان رحمه الله رحمة واسعه

    مع خالص احترامي وتقديري

    ردحذف
    الردود
    1. إلي ريم
      يشرفني مرورك بالمدونة ويسعدني وجودك. لقد كان شعر محمود درويش يا ريم رفيق عمر لي منذ أن سحرتني اللغة العربية. شرفني مرورك. مع خالص التقدير والتحية.
      د. محمد زكريا الأسود

      حذف