الاثنين، 10 ديسمبر، 2012

تحديث في نفس الموضوع 9\12\2012
 
لماذا لم يترك نبي الأمة عمراً يقتص له من زيد بن سعنة وهو من أحبار اليهود والذي دخل المسجد علي الرسول يقتضي دين له عند الرسول فجذب الرسول الكريم جذبة شديدة وأخذ مجامع ثوبه بيده حتي بان أثر حافة الثوب في رقبته الشريفة وهو يغلظ له القول:" ويلكم بنو عبد المطلب، إنكم قوم مطل.." فهب عمر وهو يستل سيفه يريد أن يفتك بالرجل فمنعه الرسول الكريم وقال قولته: " يا عمر، إنما أنا وهو أحق منك بغير ذلك، مره بحسن الطلب ومرني بحسن الأداء ... إلي آخر الرواية".  إلي الرجال الذين حول الرئيس، هل سأل أحدكم الرئيس حسن الأداء؟!
 
د. محمد زكريا الأسود

الأحد، 9 ديسمبر، 2012

عصر اللادولة

المواطن المصري الدبلوماسي يحي نجم بعد القبض عليه من قبل الأخوان وتبدو عليه أثار التعذيب قبل أن تتسلمه قوات الشرطة في الصباح بعد تعذيب استمر ليلاً بطوله
نعم
عندما تسمح الدولة للشعب بتطبيق القانون بيده وتسمح لأفراد أن يحلوا محل أجهزة الدولة الرسمية من قبض علي أشخاص واستجوابهم وتعذيبهم وتسليمهم يداً بيد للنيابة! إذا ترك لأشخاص أن يقوموا بما يجب أن تقوم به أجهزة رسمية لا يعني هذا سوي غيبة الدولة! وفي غيبة الدولة تتحول الشوارع والميادين لغابة دموية تملؤها ريح الانتقام من الاختلاف في الرأي لأن الفرد أصبح مخولاً يملك حق إصدار الأحكام وتحديد العقاب وتنفيذ الجلد والسلخ والقتل!
إذا غابت الدولة هل يحق أن يبقي من يدعي تأييد الرئيس؟
كيف يستوي وجود رئيس في لا دولة؟
 
المواطن المصري الدكتور حازم صلاح أبو اسماعيل في كلمة ذكر فيها " لن نسمح لأحد بالتعدي علي مؤسسات الرئاسة والممتلكات، فى ظل حالة المؤامرة التى تمر بها البلاد أعلنها أن مقر قصور الرئاسة وعلى رأسها قصر الاتحادية لن يكون ساحة للتظاهر أو الاعتصام بعد الآن" ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
 
د. محمد زكريا الأسود

الخميس، 22 نوفمبر، 2012

تكلم يا ابن الشعب

بالدستور أعطيتك الكلمة وبالدستور آخذ منك بلدك وروحك ودمك.




        حتي لو كانت قرارات الرئيس هي كل الخير كما بدأ أذناب النظام الحالي في الترويج لها، فإنها هي نفسها تحمل كل الشر في الحقيقة، المأساة هي أن نخلق ديكتاتوراً جديداً ونجد من يصفق له. لم يمت شباب مصر من أجل خلق بشراً إلهاً. لم ييتم أطفالاً وترمل نساء وتهترئ قلوب أمهات هؤلاء لكي يصير الرئيس أو أي كائن ملكاً علي مصر له ملكها وتجري أنهار القوانين السيئة السمعة من تحت قدميه. لم تقم ثورة مصر لكي تستبدل رئيسها الفاسد وبطانته بفرعون جديد. لك الله يامصر فيما نحن مقدمون عليه ووقي الله تلك البلد الطاهر شر الفتنة.
د. محمد  زكريا الأسود

الخميس، 20 سبتمبر، 2012

جريمة إزالة تاريخ ثورة



      كل ما فعلته هنا هو أني فكرت أن أحتفظ بكل ما بقي من أثار لهذا العمل العبقري لثورة وشباب مصر، ولهذا أضع كل ما استطعت الوصول إليه من صور منشورة لهذا الإبداع الخالص للشباب  الحر، لعلي أقبض علي ما بقي من روح الثورة الطاهرة، وأسفي الشخصي أنني لم أسجل هذا الجمال بعدسة خاصة بي.
وأفكر أننا لو كنا في دولة أخري تحت إدارة وعقلية مختلفة، لكانت تلك الأسوار المزينة برسومات الشباب تم الحفاظ عليها وصارت مزاراً لكي يشاهد زوار من كل الدنيا روح مصر الحقيقية في ثورتها علي المهانة.
فقط لو كنا!!

جرافيتي ميدان التحرير وشارع محمد محمود قبل العدوان ... ما أروعه

 
هذه الجدارية العظيمة مالفرق بينها وبين جدارية الأسكندرية؟ هذا فن وذاك فن، ذلك فن كلف الدولة ألاف وهذا فن تكلف أرواح طاهرة



الحياة تدب بجوار الجداريات وتخلق مجتمعاً لها يتونس فيه البسطاء بأرواح الشهداء ويسندون ظهورهم التي طالما لم تجد ما يسندها لجدار الثورة



نفس الحوائط بعد العدوان ... نظيفة ...  وبلا روح


يظنون أنهم يمحون الثورة من وجدان مصر!

د. محمد زكريا الأسود

الخميس، 9 أغسطس، 2012

شاعر كل وطن


اليوم تمر أربعة سنوات علي رحيل الشاعر الفلسطيني العربي محمود درويش. هذا البوست خاص جداً، لقد قرأت لأبي اليوم الفاتحة ثم قرأتها لمحمود درويش .

كان قد استشعر الموت بقربه في قصيدته الأخيرة "الجدارية":
وكأنني قد متٌ قبل الآن
أعرف هذه الرؤيا ، وأعرف أنني
أمضي إلي ما لسْت أعرف . ربٌما
ما زلت حيٌا في مكان ٍ ما، وأعرف
ما أريد
سأصير يوما ما أريد.
لقد صار هذا الرجل أيقونة لشعر المقاومة وشعر الوطن في قلوبنا، فهل تحقق له ما أراد؟ رحمة الله علي محمود درويش.

رابط القصيدة:

تحديث: 11/08/2012م
أقول لـ ريم 
كما ذكرت لك كان شعر محمود درويش رفيق عمر انشغلت فيه بالشعر العربي رغم أني ماستطعت مقارعته، وكما ذكرت في العنوان أنه شاعر كل وطن، فعندما كان محمود درويش يحنًَُ إلي خبز أمه وقهوة أمه كنت وكنا نَحنًُ لأمهاتنا وأوطاننا، وحينما كان محمود درويش يقف ويهتف بثباته "سجل أنا عربي" كنا نهم ونهتف أنا عربي، وحين كان يصرخ ليت الفتي كان حجراً كانت أيدينا تنقبض  لعلنا نقذف هذا الحجر علي عدوه وعدونا فنكون جزءاً من الملحمة. كان محمود درويش نموذجاً ذهنياً خالصاً للمقاومة والكرامة العربية التي لم نعش منها سوي شعره بينما عاشها هو من الألف للياء، كنا نقرأ لسميح القاسم أيضاً لكن درويش لسبب لا أعلمه هو من علق معي فترة طويلة من الزمن ثم صار جزءاً من وجداني، فكنت كلما ذكرت العروبة والناصرية طفا إلي ذهني شعر نزار وكلما ذكرت المقاومة والحق والعودة جائتني أبيات حفظتها من قبل لمحمود درويش، وهكذا، كنا حين نقرأ محمود درويش نستشعر حماساً ولم يكن عندنا في شبابنا بعد قضية لكنه كان يعدينا شعره بنفس حماسته لمقاومة أي تذلل أو انحطاط للهمة، كنا نمتص من محمود درويش كرامة العربي وعزته رغم كل ما كان بواقعنا العربي من إحباطات، لكنه كان هو من يملؤنا أملاً أن القادم شئ آخر. وحين مات درويش كانت ترن في أذني مرثياته لأصحابه ولكني ما استطعت رثاءه بكلمات من قبل ولا استطاع حتي شعراء كبار. حمل درويش قضيته عمراً ثم مات بها. رحمة الله علي هذا الشاعر الكبير.


أنا من هناك. ولي ذكرياتٌ، ولدت كما تولد الناس، لي والدة
وبيتٌ كثير النوافذِ
لي إخوةٌ ، أصدقاء، وسجنٌ بنافذة باردهْ
لي موجةٌ خطفتها النوارس لي مشهدي الخاص لي عشبةٌ زائدهْ
ولي قمرٌ في أقاصي الكلام، ورزقُ الطيور، وزيتونةٌ خالدهْ
مررتُ على الأرض قبل مرور السيوف على جسدٍ حوّلوه إلى مائدهْ
أنا من هناك. أعيد السماء إلى أمها حين تبكي السماء على أمها،
وأبكي لتعرفني غيمةٌ عائدهْ.
تعلّمتُ كل كلام يليقُ بمحكمة الدم كي أكسر القاعدهْ
تعلّمتُ كل الكلام، وفككته كي أركب مفردةً واحدهْ
هي: الوطنُ



من شعر محمود درويش 
 د. محمد زكريا الأسود 

الخميس، 2 أغسطس، 2012

هكذا قررت أن تكون المرحلة القادمة في عمر هذه المدونة والذي لا يعلمه إلا الله.
أبحث في نهار صيامي عن صور من مصر في الخاطر والقلب والذكريات القريبة والبعيدة وأستمتع بتقريب الصور وتجميعها حتي لا أنسي مصرالصورة  الحبيبة في غمرة ما نمر به هذه الأيام، لكن لنجعل لنا بداية.

(1). الأسكندرية ... معالم وآثار صنعتني



      الأسكندرية التي عرفتها يوم صدرت عني أول صرخة تعلن وجودي بالحياة ومنذ ملأت أنفاسي رائحة البحر و تفتحت عيناي علي الصور في عمارة فتح الله بمنطقة رأس التين في حي بحري والتي كنا نطل منها علي قصر رأس التين وهو من أجمل القصور الملكية التي يمكن أن تراها. 

ملامح عامة:
هي مدينة تعرفها أكثر، إذا أردت، في أحيائها القديمة حيث يعيش الأهل منذ سنوات أبعد من سنوات الحرب الأولي وربما بعضهم يعيش جدوده هناك من زمن دخول سفن الإنجليز خليج أبو قير. 
الأسكندرية مدينة لا تعرف صورتها الحقيقية في  وجوه رواد الصيف، الضيوف القادمون من الضواحي والمصيفون القاهريون، الأسكندرية تعرفها من طراوة ضحكة ناسها رغم دمدمة رياح الشتاء علي رصيف البحر ورغم زخات المطر الغزيرة في معظم أيام الشتاء وما تسببه من صعوبات في التنقل، وتعرفها من وجوه شيوخ الصيادين وهم يفترشون رمال الجزء اليسير من خليج الميناء الشرقية، تداعب أصابعهم المتحجرة خيوط الغزل ومغازل شباكهم الخشبية تذهب وتأتي بسرعة ودربة لترقيع الشباك المهترءة، للشيوخ دائماً حكاوي ناقصة وغير مفهومة ربما لأنها تضرب في عمق التاريخ الشديد الخصوصية للأسكندرية. 
الأسكندرية لن تعرفها إذا لم تكن من الذين يصحون فبل الشمس وقبل أول ضوء يستطلع الأرض والخلق الذين تركوا فرشهم مبكراً للحاق برزق الله، ولا تعرفها أيضاً إذا لم تكن من محبي السهر علي كورنيشها فهي مدينة لا تنام الليل وتصحو مبكراً.
الأسكندرية لا تعرفها إذا لم يتلق وجهك صفعات موج البحر في صباح نوة من نوات البحر الشديد الغضب، و يذق حلقك طعم الملح وتلفح أنفاسك رائحة اليود الطازج علي شاطئها، ويفوتك بهائها إذا لم تمد يدك لتلمس ركامات رمادية تبدو قريبة منك وأنت تركض علي كورنيش الميناء الشرقية بأول ساعات الصباح لتلحق مدرستك قبل جرس الطابور تلفك الأجواء الكابية لسماء الشتاء السكندري المتجهم. الشتاء فقط يكشف لك عن أحلي ما في صورة الأسكندرية الجميلية لكن للصيف أيضاً لمحات لن تنساها لتلك المدينة الأنثي التي تنزل إلي البحر مع الفجر تستتر من عيون الأغراب، مشهد ربما لا تراه إلا في الأسكندرية وفي حي بحري علي وجه التحديد حيث أسر الشارع الواحد تتجمع بعد الفجر لكي تتمكن النسوة من نزول البحر في حرية بعيداً عن زحام النهار وعيون المصيفين الأغراب، هو مشهد يحمل كل ما رسمه محمود سعيد عن الأسكندرية ذلك العبقري من رواد فن التصوير الزيتي المصريين والذي ولد بالأسكندرية وعاش في حي بحري رغم أنه كان ابن باشا لكنه أحب بحري والأسكندرية.

جغرافيا في القلب:
ثم إنك إن تركت بحري واتجهت شرقاً تمرأولاً بمكان لابد أن يستوقفك وهو قلعة قايتباي (ونسميها في الاسكندرية الطابية) المكان لابد أن يلفت نظرك لتفرده، حيث هي جزيرة تمتد إصبعاً عملاقاً في عمق الخليج الذي يكون الاسكندرية ويعلم الكثير أن هذه القلعة بنيت علي أنقاض منارة أسكندرية البطالما التاريخية. ثم تمر في طريقك شرقاً بالميادين المشهورة في طريقك، تجد المنشية  في البداية ولكن قبلها تجد ميداناً صغيراً جداً لا يلقي إليه بالاً معظم من ليسوا من بحري رغم أهميته وهو ميدان المطافي وكانت قديماً تبدأ منه رحلة ترام الأسكندرية ذو الدورين الشهير، خسارة أن الأسكندرية لم تستطع الحفاظ علي هذا المعلم النادر للمدينة، ثم تمر في طريقك شرقاً بمنطقة محطة الرمل وقد تستمتع بالجلوس مراقباً تفاصيل تمثال سعد زغلول والحوريات الفرعونيات المنحوتات تحته، هذا التمثال الذي صنعه عبقري مصري آخر هو محمود مختار رائد فن النحت المصري المعاصر وأحد المخلصين بشدة لثورة 1919م، فإذا جلست تحت التمثال وواجهت البحر يكون علي يسارك مبني فندق كان فيما قبل فندق سيسيل الشهير، وهذا الفندق شاهد علي تاريخ كبير حيث ارتاده عدد من المشاهير ومنهم اللواء محمد نجيب أول رئيس جمهورية لمصر، وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا العظمي، وفيلدمارشال مونتجمري قائد القوات البريطانية في معركة العالمين ومن الأدباء نزلت به أجاثا كريستي المؤلفة البريطانية الشهيرة ومن الرياضيين العالميين نزل به محمد علي كلاي بطل الملاكمة الأمريكي
ثم يقابلك بعدها بقليل مسجد القائد إبراهيم أشهر المساجد بعد ثورة يناير 2011م والذي لا يعرف الكثيرين أن من صممه هو مهندس من أصل مسيحي إيطالي كان يعيش في مصر واعتنق الإسلام وتخصص في عمارة المساجد وأعاد عمارة مسجد المرسي أبو العباس قبل أن ينجز رائعته المعمارية في مسجد القائد إبراهيم. 
ثم إذا تعمقت شرقاً تجد ميدان السلسلة والتمثال الشهير عروس البحروالذي يتعرض للإهمال الشديد ويبدو أنه في طريقه للانهيار، هذا التمثال العلامة هو من عمل المثال فتحي محمود سنة 1968م. حينما تقف تواجه التمثال والبحر من وراءه اعرف أن هنا كانت تمشي الملكة كليوباترا حيث كان قصرها في هذه المنطقة المسماة حالياً بالسلسلة - رأس لوكاسيوس قديماً- ثم إذا اتجهت بعد ذلك ناحية شارع بورسعيد ثم منطقة الحي اللاتيني القديم تجد في طريقك منطقة مقابر الروم الكاثوليك واللاتين تشهد علي قلب مصر النابض بخضرة السماحة والمسالمة والجوار في العيش والموت بهذه الشياكة والفخامة تماماً كفخامة المقابر نفسها، ثم إذا تجاوزتها فتجد بعدها بقليل مباني كلية سان مارك الشهيرة (افتتحت منذ 1928م) وأتعجب لماذا أهملت مصر هذه الكيانات التعليمية أن تكون قبلة لعظماء العالم كما كانت من قبل، تخرج من سان مارك الكثير من مشاهير التاريخ كان منهم الدكتور عصمت عبد المجيد أمين عام جامعة الدول العربية السابق، واتعجب أن يصل الإهمال إلي طمس هوية مؤسسات تعليمية أخري لا تقل تاريخاً وشهرة، بدلاً من استثمار وتسويق تاريخها  العريق، وتمثل مأساة دمج كلية النصر (1935) ومدارس الليسيه (1909) في المدارس التجريبية قمة هذه الغيبوبة، تخرج من كلية النصر ملوك دول شقيقة وغير شقيقة وفنانيين معروفين كان من طلابها الملك حسين بن طلال ملك الأردن وكانت من خريجاتها الملكة صوفيا زوجة ملك أسبانيا وكان منها ممثل بحجم عمر الشريف وأحمد رمزي وكثير من السياسيين، وكلما تمر علي هذه المعالم يقفز السؤال لماذا نحرص علي هدم تاريخنا بدلاً من الاستفادة منه؟
ثم تمتد الأسكندرية بعد ذلك أحياء كانت في الماضي نموذجاً للرقي والذوق المعماري والإنساني، وكانت نموذجاً للمدنية والحضارة قبل أن تزحف عليها العشوائية التي أصابت حياتنا كلها في مصر فتحول جمالها قبحاً ورقيها إسفافاً بصرياً يسحق الروح قبل العين. كانت هناك الابراهيمية بفيلاتها الصغيرة المزهرة ثم لوران وشوتس وزيزنيا بقصورها الفخمة والتي كانت أحجارها بما تحمله من ملامح الفن والذوق السليم نزهة للعين  والروح ثم سان ستيفانو بما حمله الفندق القديم من تاريخ لم نستطع الحفاظ عليه كدولة كان من واجبها أن تحفظ تاريخها ولو حتي تحول لمزارات سياحية، للأسف تحولت الفيلات والقصور لمباني أسمنتية شاهقة خالية من أي لمحة فن ولا تجد فيها أي جمال بل زادت المنظر إظلاماً لضيق الشوارع التي تطل عليها وحتي مابقي من قصور أصبح تائهاً ونشازاً بين سيقان الغابة الأسمنتية، وتحول الفندق القديم بسان ستيفانو والذي شهد أجزاءاً من تاريخ الأسكندرية ومصر إلي مجرد مشروع يضيف إلي حسابات خدنة النظام الذي أسقطه الشعب والتاريخ، ولا يضيف للأسكندرية سوي مزيداً من الزحام في هذه المنطقة. ثم تصل في نهاية هذا الخط إلي المنتزه أعظم حدائق الأسكندرية وقصوره الملكية والتي يتحول محيط القصر الآن إلي منطقة شديدة العشوائية تفقد المنطقة تميزها الذي حافظت عليه سنوات. لقد تحول الوجه الحضاري الشديد الأناقة للأسكندرية علي مر سنوات كثيرة إلي وجه شديد الندب والحفر والبثور، تحول التنظيم الشيك في الأحياء والطرق والميادين إلي عشوائية  تشبه لوحات يرسمها مريض ذهاني.

 صورة لميدان المنشية 1938م  ويظهر تمثال محمد علي يتوسطه - مصدرالصورة : موقع موسوعة ويكيبيديا.
حديث الروح:
لقد تحولت صورة الأسكندرية كثيراً منذ طفولتي حتي يومنا هذا، لكن الأسكندرية بجمالها وأناقتها بقيت في القلب والعقل تماما كالأم مهما شابت وكبرت تظل هي المحبوبة والأم والسكن والراحة لأرواحنا إذا ألم بنا تعب. تظل الأسكندرية شابة في القلب ويظل العقل كلما زرتها يعيد تركيب الصور ويستجمع الأجزاء التي ضاعت ويضعها موضعها في الصورة الجميلة، هنا كانت مدرستي .. وهنا كانت ساعة الزهور .. وهنا كانت أول نزهة ... وهنا كان أول لقاء .. وهنا كان قصر الثقافة بالأنفوشي .. وهنا كان نادي الكشافة البحرية .. وهنا كان نفق محطة الرمل ... وهنا كانت الحفرة التي ابتلعت امرأة وفالوا أنها تخفي تحتها قبر الإسكندر.. وهنا كانت سينما ركس.. وهنا سينما الهمبرا ..  وهنا كانت أول فرحة .. وهنا كان أول انكسار .. وهنا كان مدفن أبي .. وهنا يرقد جدي وهنا جدتي .. وهنا أكلنا .. وهنا لعبنا .. وهنا عشنا سنوات هي الأجمل بكل ماكان بها من الأفراح والهموم لكن الأسكندرية تظل دائما مهرب الروح حين تضيق بنا الدنيا.

د. محمد زكريا الأسود

السبت، 28 يوليو، 2012

أنا نفسي صهيبة تعيش


أنا كمان نفسي صهيبة تعيش. ونفسي كل من يعانون مثلها أن يعيشون زهرات وزهور في بيوتهم وقرة لعيون الأمهات والأباء. لكني أيضاً نفسي بلدنا تنضف من فكر هذه الإعلانات، إذ كيف لصهيبة أن تعالج هي وغيرها من قروش قليلة يملكها الغلابة الذين يشاهدون الإعلان، وأقصد بذلك أن المواطن المصري الغلبان هو المطالب دائما أن يمد اليد بالعون لمثله من الغلابة. كيف لصهيبة أن تعالج هي وغيرها بقروش ونحن نصرف مليارات علي سبعين مسلسل رمضاني، وحوالي سبعون مسلسلاً منهم لا تأمن أن يراه أولادك من كثرة ما فيه من خروج عن الأدب والذوق واللياقة في شهر جعله الله للعبادة والتقرب والتنزه والتطهر خلصاً خالصاً. 
وحتي لا تذهب الفكرة وتضيع أقول تحديداً إنني أتحدث عن حسبة تقديرية لمتوسط إنفاق 40 مليون جنيه في كل مسلسل في عدد سبعين مسلسلاً رمضانياً ما يعني حوالي  2800 مليوناً، أي  2 مليار و 800 مليوناً من الجنيهات تم إنفاقها علي مسلسلات رمضان المعظم ، من أين جاءت حسبتي تلك المليارات؟! أقول لك، وسوف أشرح من أين اتيت بحساباتي لهذا المبلغ الرهيب، نشرت بعض المصادر الصحفية أن مسلسلاً واحداً فقط قد تكلف 70 مليوناً من الجنيهات فإذا حضرتك اعتبرت أنه كان الأكثر إنفاقاً من بين إخوته السبعين ثم افترضت متوالية حسابية للسبعين أخ وأخت فقد تصل لنتيجة ربما تفوق ما وصلت أنا إليه. 
المهم أنه وبعد إنفاق تلك المبالغ رحنا نصنع بين قطعات هذه المسلسلات إعلانات تطالب المصريين البسطاء بالتبرعات  من عينة ذلك أن يأتيك فيه صوت المؤدي عميقاً "كل جنيه ح تتبررررررررررررع بيه بينقذ قلب طفل" علي خلفية صور أطفال وطفلات تفطر قلبك الصائم في رمضان صاحب السبعين مسلسلاً. 
لقد رأيت وسمعت عن الكثيرين من فقراء مصرالذين يعيشون علي رواتبهم القليلة ومعاشاتهم يذهبون للتبرع بجنيهات قليلة هي كل ما معهم من فائض لمشروعات " ح تتبرررررررررررع" وذلك ليس لأنهم هم فقط الذين تأثروا بالإعلان والميديا لكن أيضاً لأنهم مازالوا يحملون جينات الأدمية والحس الإنساني، ناس مازال فيهم قلب يألم لمصائب غيره وروح تنهض لمؤزارة معيل محتاج. 
أذكر مما قرأنا أنه في عهد الخليفة خامس الراشدين عمر بن عبد العزيز حينما نقص المال في بيت مال المسلمين (الخزانة العامة هذه الأيام) فاقترح البعض فرض مايشبه الضرائب علي عامة المسلمين لكن الخليفة العادل أمر ببيته أولاً فجرد من كل زائدة ثم أمر ببيوت الأمراء فأخرجت الحلي والأموال وجردت القصور ودفع بذلك كله إلي بيت مال المسلمين حتي أنه يقال عن عهده ما لا تصدقه في كيف عم الخير في  حكمه، وأنقل هنا عن بعض المصادر:
 " جاءوا عمراً في يوم بالزكاة فقال أنفقوها على الفقراء والمساكين فقالوا ما عاد في أمة الإسلام فقراء ولا مساكين، قال فجهزوا بها الجيوش، قالوا جيش الإسلام يجوب الدنيا، قال فزوجوا بها الشباب, فقالوا من كان يريد الزواج قد زوج وبقي مال فقال اقضوا الدين على المدينين، فلما قضوه وبقي المال, فقال انظروا في أهل المدائن من المسيحيين واليهود من كان عليه دين فسددوا عنه ففعلوا وبقي المال، فقال أعطوا أهل العلم فأعطوهم وبقي مال، فقال اشتروا به حباً وانثروه على رؤوس الجبال, لتأكل الطير من خير المسلمين. "
وإني أسأل متي تعالج صهيبة من خير مصر بدلاً من إهدار مالنا علي سبعين مسلسل في شهر القرآن. أكتب هذا وأنا بي يقين أن هناك من فقراء مصر من بالفعل أنفق آخر قرش بحوذته لمصلحة صهيبة ورفقائها رغم يقيني أنهم لا يملكون في أحسن الأحوال إلا ثمن طبق الكشري لذلك الصبي أبو نص لسان (يحفظه الله هو ومن معه).





د. محمد زكريا الأسود
28 يوليوا 2012م

الأربعاء، 25 يوليو، 2012

صور من مصر التي أعرفها

هكذا قررت أن تكون المرحلة القادمة في عمر هذه المدونة والذي لا يعلمه إلا الله.
أبحث في نهار صيامي عن صور من مصر في الخاطر والقلب والذكريات القريبة والبعيدة وأستمتع بتقريب الصور وتجميعها حتي لا أنسي مصرالصورة  الحبيبة في غمرة ما نمر به هذه الأيام، لكن لنجعل لنا بداية.

(1). الأسكندرية ... معالم وآثار صنعتني



      الأسكندرية التي عرفتها يوم صدرت عني أول صرخة تعلن وجودي بالحياة ومنذ ملأت أنفاسي رائحة البحر و تفتحت عيناي علي الصور في عمارة فتح الله بمنطقة رأس التين في حي بحري والتي كنا نطل منها علي قصر رأس التين وهو من أجمل القصور الملكية التي يمكن أن تراها. 

ملامح عامة:
هي مدينة تعرفها أكثر، إذا أردت، في أحيائها القديمة حيث يعيش الأهل منذ سنوات أبعد من سنوات الحرب الأولي وربما بعضهم يعيش جدوده هناك من زمن دخول سفن الإنجليز خليج أبو قير. 
الأسكندرية مدينة لا تعرف صورتها الحقيقية في  وجوه رواد الصيف، الضيوف القادمون من الضواحي والمصيفون القاهريون، الأسكندرية تعرفها من طراوة ضحكة ناسها رغم دمدمة رياح الشتاء علي رصيف البحر ورغم زخات المطر الغزيرة في معظم أيام الشتاء وما تسببه من صعوبات في التنقل، وتعرفها من وجوه شيوخ الصيادين وهم يفترشون رمال الجزء اليسير من خليج الميناء الشرقية، تداعب أصابعهم المتحجرة خيوط الغزل ومغازل شباكهم الخشبية تذهب وتأتي بسرعة ودربة لترقيع الشباك المهترءة، للشيوخ دائماً حكاوي ناقصة وغير مفهومة ربما لأنها تضرب في عمق التاريخ الشديد الخصوصية للأسكندرية. 
الأسكندرية لن تعرفها إذا لم تكن من الذين يصحون فبل الشمس وقبل أول ضوء يستطلع الأرض والخلق الذين تركوا فرشهم مبكراً للحاق برزق الله، ولا تعرفها أيضاً إذا لم تكن من محبي السهر علي كورنيشها فهي مدينة لا تنام الليل وتصحو مبكراً.
الأسكندرية لا تعرفها إذا لم يتلق وجهك صفعات موج البحر في صباح نوة من نوات البحر الشديد الغضب، و يذق حلقك طعم الملح وتلفح أنفاسك رائحة اليود الطازج علي شاطئها، ويفوتك بهائها إذا لم تمد يدك لتلمس ركامات رمادية تبدو قريبة منك وأنت تركض علي كورنيش الميناء الشرقية بأول ساعات الصباح لتلحق مدرستك قبل جرس الطابور تلفك الأجواء الكابية لسماء الشتاء السكندري المتجهم. الشتاء فقط يكشف لك عن أحلي ما في صورة الأسكندرية الجميلية لكن للصيف أيضاً لمحات لن تنساها لتلك المدينة الأنثي التي تنزل إلي البحر مع الفجر تستتر من عيون الأغراب، مشهد ربما لا تراه إلا في الأسكندرية وفي حي بحري علي وجه التحديد حيث أسر الشارع الواحد تتجمع بعد الفجر لكي تتمكن النسوة من نزول البحر في حرية بعيداً عن زحام النهار وعيون المصيفين الأغراب، هو مشهد يحمل كل ما رسمه محمود سعيد عن الأسكندرية ذلك العبقري من رواد فن التصوير الزيتي المصريين والذي ولد بالأسكندرية وعاش في حي بحري رغم أنه كان ابن باشا لكنه أحب بحري والأسكندرية.

جغرافيا في القلب:
ثم إنك إن تركت بحري واتجهت شرقاً تمرأولاً بمكان لابد أن يستوقفك وهو قلعة قايتباي (ونسميها في الاسكندرية الطابية) المكان لابد أن يلفت نظرك لتفرده، حيث هي جزيرة تمتد إصبعاً عملاقاً في عمق الخليج الذي يكون الاسكندرية ويعلم الكثير أن هذه القلعة بنيت علي أنقاض منارة أسكندرية البطالما التاريخية. ثم تمر في طريقك شرقاً بالميادين المشهورة في طريقك، تجد المنشية  في البداية ولكن قبلها تجد ميداناً صغيراً جداً لا يلقي إليه بالاً معظم من ليسوا من بحري رغم أهميته وهو ميدان المطافي وكانت قديماً تبدأ منه رحلة ترام الأسكندرية ذو الدورين الشهير، خسارة أن الأسكندرية لم تستطع الحفاظ علي هذا المعلم النادر للمدينة، ثم تمر في طريقك شرقاً بمنطقة محطة الرمل وقد تستمتع بالجلوس مراقباً تفاصيل تمثال سعد زغلول والحوريات الفرعونيات المنحوتات تحته، هذا التمثال الذي صنعه عبقري مصري آخر هو محمود مختار رائد فن النحت المصري المعاصر وأحد المخلصين بشدة لثورة 1919م، فإذا جلست تحت التمثال وواجهت البحر يكون علي يسارك مبني فندق كان فيما قبل فندق سيسيل الشهير، وهذا الفندق شاهد علي تاريخ كبير حيث ارتاده عدد من المشاهير ومنهم اللواء محمد نجيب أول رئيس جمهورية لمصر، وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا العظمي، وفيلدمارشال مونتجمري قائد القوات البريطانية في معركة العالمين ومن الأدباء نزلت به أجاثا كريستي المؤلفة البريطانية الشهيرة ومن الرياضيين العالميين نزل به محمد علي كلاي بطل الملاكمة الأمريكي
ثم يقابلك بعدها بقليل مسجد القائد إبراهيم أشهر المساجد بعد ثورة يناير 2011م والذي لا يعرف الكثيرين أن من صممه هو مهندس من أصل مسيحي إيطالي كان يعيش في مصر واعتنق الإسلام وتخصص في عمارة المساجد وأعاد عمارة مسجد المرسي أبو العباس قبل أن ينجز رائعته المعمارية في مسجد القائد إبراهيم. 
ثم إذا تعمقت شرقاً تجد ميدان السلسلة والتمثال الشهير عروس البحروالذي يتعرض للإهمال الشديد ويبدو أنه في طريقه للانهيار، هذا التمثال العلامة هو من عمل المثال فتحي محمود سنة 1968م. حينما تقف تواجه التمثال والبحر من وراءه اعرف أن هنا كانت تمشي الملكة كليوباترا حيث كان قصرها في هذه المنطقة المسماة حالياً بالسلسلة - رأس لوكاسيوس قديماً- ثم إذا اتجهت بعد ذلك ناحية شارع بورسعيد ثم منطقة الحي اللاتيني القديم تجد في طريقك منطقة مقابر الروم الكاثوليك واللاتين تشهد علي قلب مصر النابض بخضرة السماحة والمسالمة والجوار في العيش والموت بهذه الشياكة والفخامة تماماً كفخامة المقابر نفسها، ثم إذا تجاوزتها فتجد بعدها بقليل مباني كلية سان مارك الشهيرة (افتتحت منذ 1928م) وأتعجب لماذا أهملت مصر هذه الكيانات التعليمية أن تكون قبلة لعظماء العالم كما كانت من قبل، تخرج من سان مارك الكثير من مشاهير التاريخ كان منهم الدكتور عصمت عبد المجيد أمين عام جامعة الدول العربية السابق، واتعجب أن يصل الإهمال إلي طمس هوية مؤسسات تعليمية أخري لا تقل تاريخاً وشهرة، بدلاً من استثمار وتسويق تاريخها  العريق، وتمثل مأساة دمج كلية النصر (1935) ومدارس الليسيه (1909) في المدارس التجريبية قمة هذه الغيبوبة، تخرج من كلية النصر ملوك دول شقيقة وغير شقيقة وفنانيين معروفين كان من طلابها الملك حسين بن طلال ملك الأردن وكانت من خريجاتها الملكة صوفيا زوجة ملك أسبانيا وكان منها ممثل بحجم عمر الشريف وأحمد رمزي وكثير من السياسيين، وكلما تمر علي هذه المعالم يقفز السؤال لماذا نحرص علي هدم تاريخنا بدلاً من الاستفادة منه؟
ثم تمتد الأسكندرية بعد ذلك أحياء كانت في الماضي نموذجاً للرقي والذوق المعماري والإنساني، وكانت نموذجاً للمدنية والحضارة قبل أن تزحف عليها العشوائية التي أصابت حياتنا كلها في مصر فتحول جمالها قبحاً ورقيها إسفافاً بصرياً يسحق الروح قبل العين. كانت هناك الابراهيمية بفيلاتها الصغيرة المزهرة ثم لوران وشوتس وزيزنيا بقصورها الفخمة والتي كانت أحجارها بما تحمله من ملامح الفن والذوق السليم نزهة للعين  والروح ثم سان ستيفانو بما حمله الفندق القديم من تاريخ لم نستطع الحفاظ عليه كدولة كان من واجبها أن تحفظ تاريخها ولو حتي تحول لمزارات سياحية، للأسف تحولت الفيلات والقصور لمباني أسمنتية شاهقة خالية من أي لمحة فن ولا تجد فيها أي جمال بل زادت المنظر إظلاماً لضيق الشوارع التي تطل عليها وحتي مابقي من قصور أصبح تائهاً ونشازاً بين سيقان الغابة الأسمنتية، وتحول الفندق القديم بسان ستيفانو والذي شهد أجزاءاً من تاريخ الأسكندرية ومصر إلي مجرد مشروع يضيف إلي حسابات خدنة النظام الذي أسقطه الشعب والتاريخ، ولا يضيف للأسكندرية سوي مزيداً من الزحام في هذه المنطقة. ثم تصل في نهاية هذا الخط إلي المنتزه أعظم حدائق الأسكندرية وقصوره الملكية والتي يتحول محيط القصر الآن إلي منطقة شديدة العشوائية تفقد المنطقة تميزها الذي حافظت عليه سنوات. لقد تحول الوجه الحضاري الشديد الأناقة للأسكندرية علي مر سنوات كثيرة إلي وجه شديد الندب والحفر والبثور، تحول التنظيم الشيك في الأحياء والطرق والميادين إلي عشوائية  تشبه لوحات يرسمها مريض ذهاني.

 صورة لميدان المنشية 1938م  ويظهر تمثال محمد علي يتوسطه - مصدرالصورة : موقع موسوعة ويكيبيديا.
حديث الروح:
لقد تحولت صورة الأسكندرية كثيراً منذ طفولتي حتي يومنا هذا، لكن الأسكندرية بجمالها وأناقتها بقيت في القلب والعقل تماما كالأم مهما شابت وكبرت تظل هي المحبوبة والأم والسكن والراحة لأرواحنا إذا ألم بنا تعب. تظل الأسكندرية شابة في القلب ويظل العقل كلما زرتها يعيد تركيب الصور ويستجمع الأجزاء التي ضاعت ويضعها موضعها في الصورة الجميلة، هنا كانت مدرستي .. وهنا كانت ساعة الزهور .. وهنا كانت أول نزهة ... وهنا كان أول لقاء .. وهنا كان قصر الثقافة بالأنفوشي .. وهنا كان نادي الكشافة البحرية .. وهنا كان نفق محطة الرمل ... وهنا كانت الحفرة التي ابتلعت امرأة وفالوا أنها تخفي تحتها قبر الإسكندر.. وهنا كانت سينما ركس.. وهنا سينما الهمبرا ..  وهنا كانت أول فرحة .. وهنا كان أول انكسار .. وهنا كان مدفن أبي .. وهنا يرقد جدي وهنا جدتي .. وهنا أكلنا .. وهنا لعبنا .. وهنا عشنا سنوات هي الأجمل بكل ماكان بها من الأفراح والهموم لكن الأسكندرية تظل دائما مهرب الروح حين تضيق بنا الدنيا.

د. محمد زكريا الأسود
23 يوليو 2012

 

السبت، 14 يوليو، 2012

حجر أنا يا مصر هل يصل اعتذاري



بقدر ما كنت آمل من وراء هذه الثورة للوطن الحبيب، بقدر ما يصيبني الخوف من القادم فكل أخبار وطني لا تسر، بل وتزيدني كآبة، وقد نكون ضللنا ... هذه ليست الطريق ... هذه ليست الطريق.
لماذا؟!
      تعود بلدي لاتهام الدكتور البرادعي – المحترم- وغيره من شرفاء الوطن بالعمالة وشرب شاي الياسمين ليس لشئ سوي الاختلاف في الرأي.
      تعود بلدي لاحتلال ميدان التحرير كملكية خاصة لشباب الأخوان المتحمس (زيادة) ومن ثم طرد كل فصيل آخر مخالف ليس لسبب إلا أن الدكتور محمد مرسي أصبح الرئيس وظنوا أنهم ليسوا في حاجة لجهد بقية الشركاء في الوطن في الوقت الحالي، إذاً هو فاصل قصير ونعود للاستنجاد بكم بعد الأزمة القادمة.
     تعود بلدي للخلاف حول المادة الثانية من الدستور ويسحب الخطباء منابرهم من غمادها ويسارعون إلي الحرب ضد جثة الدولة الباردة.
يقول المثل القديم – قد يكون لتشارلز ديكنز - " الثورة كما القطة تأكل أبناءها" ولكني أري أن بلادي تقتل نفسها بنفسها وبأبنائها، لم يتعلم الأبناء شيئاً طيلة ثمانية عشرة شهراً، وكل ما ادعوه من نضج كان فقط لحين تحقق الغاية ثم ينقلبون علي الفكرة الأزلية أن القوة في الاتحاد وليس الفرقة والقبلية والتحزب.
     تعود بلدي إلي الشكاية والاستجداء والتسول لأي مصلحة سريعة كفرصة ربما لا تأتي ثانية وترمي بلدي بطوابير طويلة أمام قصر الرئاسة لمجرد أن الرئيس المتحمس في اليوم الأول لولايته كان يحلم أن يكون ديواناً كديوان الفاروق عمر، وكان المسلمون عند عمر مئات تعد علي اليد الواحدة بينما المصريون عند مرسي لهم ستة أصفار علي اليمين.
ولماذا؟!
       تعود بلدي لمناوشات السلطة والتسلط بين كرسي الرئيس والمجلس العسكري والمحكمة، الرئيس يسقط الحكم والقرار، والمجلس يستدعي المحكمة لتناوش علي رقعة الشطرنج الوطن وهو بعيد عن المواجهة وفي الخلفية حمل وديع، والمحكمة لا تتواني وتحكم ثانية وحتي أن رئيس نادي القضاة يهدد الرئيس، والرئيس يسكت ثم يتراجع وتبدو في الأفق ملامح توازنات القوي الجديدة في هذا الحيز بعيداً عن حماس شباب الأخوان، الذين لم يعلموا بعد حكمة التوازنات ولم يقرأوا عن نظريات الحرب وحافتها –"حافة الحرب" كانت نظرية شهيرة إبان الحرب الباردة- هؤلاء ظنوا أن الامتلاك لكرسي القصر هو كل الأمر. لكن هذه المناوشات كما أظن تنبئ بما سيكون عليه الوضع القادم، قد يتحمس الرئيس ألف ألف مرة لكن هناك من يملك فرملة حماس الرئيس ألف ألف مرة أيضاً حتي ربما لو كان هذا الحماس في صالح الناس في مصر لكنه يتعارض مع مصالح البعض فيستوجب حينئذ التعطيل. أخشي أن مصالحنا كلها سوف تذهب في سبيل عدم تعطيل مصالح هؤلاء البعض الذين يملكون تعطيل أحلام الرئيس علي رقعة توازنات القوي.
لك الله يا مصر لكن هل وصلتك مخاوفي؟

يقول محمود درويش في قصيدته "رحلة المتنبي إلي مصر"

" لا الحبُّ ناداني
ولا الصفصافُ أغراني بهذا النيل كي أغفو
... ثم يقول:
ماذا جرى للنيل
لم يعتبْ
ولم يغضبْ
.......

الآن أُشْهِرُ كُلَّ أَسئلتي
وأسالُ : كيف أسألُ؟
والصراعُ هو الصراعُ
..... ثم يختم:
حجر أنا يامصر هل يصل اعتذاري"

د. محمد زكريا الأسود
يوليو 2012

الجمعة، 15 يونيو، 2012

خلاص خلصت


نحتسب الثورة المصرية عند الله مع شهدائها. ونحتسب الحلم الجميل الذي تمسكنا به طيلة ستة عشرة شهراً ورغم المؤشرات المحبطة. ونحتسب الدم الطاهر عند الله. أما الفصائل التي والست مع المجلس العسكري (صاحب الانقلاب الناعم) علي الثورة كما انقلبوا معه من قبل علي الثوار فحسبهم ما سيلاقونه الآن. لم يتبق من الأمل إلا أن تطرد الصناديق وإلي غير رجعة عفريتة النظام وفيلمه السالب حتي لا يعاد طبع النظام مرة أخري. لم يتبق من الحلم إلا أن نأمل في ربنا الكريم أن تأتي الصناديق بمرشح الأخوان إلي كرسي الرئاسة. أنا اليوم حزين ولا يكف عقلي عن التساءل كيف سيعتذر المصريون لشهدائهم يوم الفرقان؟!

الثلاثاء، 12 يونيو، 2012

حسبي الله في الإعادة



أقولها اليوم وأجأر بها إلي الله" حسبي الله ونعم الوكيل" - فيك ياشفيق خليتني انتخبت مرسي - أنا نزلت وكلي إصرار إني أنتخب الدكتور مرسي رغم أني أشك في أن ما فعلته خطأٌ .... خطأٌ ..... خطأٌ كبيرٌ من وجهة نظري "أيام ماكان عندي نظر" ورؤيتي المحدودة كمواطن مصري - بيفهم علي قده في السياسة لكن- يميز بفطرته وغريزته الأدمية إن الذين يخونون العهود وينقلبون علي مواقفهم لا أملك لهم اطمئنانا ولا ثقة في أفعالهم المستقبلية  لكنني فعلت ذلك لأن وإن كان انتخاب الدكتور مرسي خطأً فإني فعلته لأن انتخاب الفريق شفيق جريمةٌ في حق مصر وشعبها.

السبت، 2 يونيو، 2012

نصف الجملة المختفي

يقول الأستاذ د. عاطف عبد الرشيد اليوم في مقالة بجريدة اليوم السابع: "انتخبوا شفيق ... وملعون أبو الوطنية والثورية.." ولو كنت متفق مع السيد د. عاطف عبد الرشيد في الجزء الظاهر من الجملة وهو استنكاره الواضح لانتخاب الفريق رئيساً لمصر التي قام شبابها بثورة شملت مصر كلها للتخلص من حكم جائر يشبه الفريق لأبعد الحدود (وربما نكتشف أنه كان أرحم بنا في حال ما تولي الفريق شفيق الرئاسة)، أقول وإن كنت أتفق مع المقال في نصف الجملة الظاهر إلا إنني أسأل نفسي في نصف الجملة المخفي، هل انتخاب الدكتور مرسي هو انتصار للوطنية الثورية؟ لقد شاهدنا خلال قرابة سنة ونصف كيف كان السيد الدكتور مرسي ومن وراءه جماعته وحزبه أسرع خيانة للوطنية وللثورية في خلال الستة عشرة شهراً الماضية، هم أول من طالب بإخلاء الميدان بعد وصولهم لمجلس الشعب ورغم عدم تحقق أياً من مطالب الثورة بعد، هم أول من سارع لعمل ميليشيات وكردونات للدفاع عن العسكر أمام مجلس الشعب، هم أول من خلط عمداً بين مسمي المجلس العسكري وبين جيش مصر الحر في قولتهم الجيش المصري خط أحمر مصورين الثورة التي استمرت بعد وصولهم للبرلمان أنها ثورة ضد الجيش. وهم أول من أدخل تسمية هدم الدولة حين طالب الشباب الواعي بعدم الموافقة علي التعديلات الدستورية، وهم أول من اتهم الدكتور البرادعي في وطنيته حين نادي الدستور أولاً، وهم.... وهم..... وهم، ..... ستة عشر شهراً لن استطيع حكايتهم في سطرين يا د. عاطف. أعود إلي السؤال بعد كل ما رآه شعب مصر من انقلاب الإخوان ومن أمامهم الدكتور مرسي علي فكر الثورة والوطنية، هل الدكتور مرسي هو اللي مش ملعون أبو الوطنية والثورية؟!

د. محمد زكريا الأسود

الأحد، 27 مايو، 2012

شفيق بيننا وبينه دم


إلي المهندس محمد هيثم
يا بشمهندس أنا كنت ناوي ما أروحش للإعادة من شدة الإحباط والغضب إن شفيق يوصل للإعادة ولأني من الأول مش مقتنع إن مرشح الأخوان ينفع يكون رئيس لمصر بعد الثورة. لكن  بعد ما هديت شوية من الصدمة و قرأت ما كتبه الدكتور القرضاوي في فتواه أن التصويت ضد شفيق واجب شرعي (راجع المقال والوصلة):
"القرضاوي للمصريين: إسقاط "شفيق" واجب ديني وشرعي وخلقي"
 وبعد فتوي الدكتورنصر فريد واصل (راجع المقال والوصلة):
"د. نصر فريد واصل: التصويت للفلول في انتخابات الرئاسة خيانة "
  قررت إن مش ممكن نضيع أصوتنا، ومن مبدأ الانتصار لمصر والمصريين في حقهم إن ما يجيش مبارك تاني ورغم إني لا أثق في الأداء السياسي ولا المنهج الأخلاقي  لسياسة  الأخوان في الشهور الماضية بدءاً من اتهام الثوار والانقلاب عليهم في كل موقف بعد وصولهم للبرلمان والخوض في سمعة بنات مصر والاستهزاء بمن أصيبوا أو لقوا مصرعهم أو تم تعريتهم في الميدان ومروراً بكردونات ومليشيات الدفاع عن مجلس الشعب بعد أن ضمنوا وصولهم إليه والدفاع عن المجلس العسكري بعد ضمان المصلحة وإهانة الثوار في المجلس والادعاء عليهم بالخيانة هم ورموز وطنية أخري وناهيك عن الصفقات الواضحة مع العسكري لضمان استمرار السلطة  ثم وصولاً إلي الصراخ والعويل من سوءات المجلس العسكري والاستنجاد بالثوار مرة أخري بعد استبعاد خيرت الشاطر ثم الانقلاب علي الحكومة وأزمة سحب الثقة ثم مدح الحكومة وتجديد الثقة رغم عدم حدوث أي تغير جوهري سوي تهديد المجلس العسكري والحكومة بورقة حل مجلس الشعب. لكن رغم ده كله أنا خدت قراري إننا بإذن الله مش ح نضيع أصواتنا لأن ده ح يكون لمصلحة شفيق. وشفيق يا بشمهندس اللي بينا وبينه دم.
 مع خالص دعائي لمصر بالعزة والعافية.
د. محمد زكربا الأسود

السبت، 26 مايو، 2012

السؤال الذي لن يجيب عليه شفيق



تابعنا بشديد القلق نتائج الانتخابات المصرية مايو 2012 وسبب القلق سوف ألخصه في سؤال يلح علي عقلي المهموم بهذا الوطن.
مقدمة السؤال: كلنا يعرف أن فلول الحزب الوطني قد اجتمعت واتحدت ونظمت لمساندة الفريق شفيق في معركة انتخابات الرئاسة، هذه واحدة، وكلنا يعلم أن العشرات أو المئات من رجال الأعمال الذين كانو يلتفون حول النظام السابق لنيل المنافع قد التفوا حول الفريق شفيق في سباق الرئاسة داعمين بالمال والرجال والتخطيط والحشد - وإلا من أين له هذه الملايين الطائلة لحملته- هذه الثانية، وسأقف عندها.
السؤال هو: كيف سيسدد الفريق شفيق في حال فوزه بالرئاسة هذه الفواتير من المساعدات ؟؟؟!!!!!
وأغلب ظني أن الفريق لن يجيب علي هذا السؤال حتي انتهاء مرحلة الإعادة.
لكني أسأل، هل سيعود إلي ترك الحبل علي غاربه لهذا القطيع من المنتفعين وقناصي الثروات التي هي حق للشعب والوطن؟!. هل سيفتح لهم الأبواب والخزائن للعودة إلي ما كنا عليه من فساد إداري وحكومي وسياسي واقتصادي لكي يعوضهم ما أنفقوه علي حملته؟!  هل الثمن الذي يجب أن يدفعه الوطن كله جزاء انتخاب 24% من ناخبيه للفريق شفيق هو أن ينسحق الحلم بالتغيير وأن تموت الدعوة للحرية والعدالة قربانا لدخول شفيق قصر الرئاسة؟!
هل ثمن غباء البعض وخسة البعض الآخر، وجهل الكثير وفقر الأكثر منهم أن تذهب مصر بكاملها في اتجاه الظلمات التي لن نعرف ماذا تحمل لنا إلا بعد وقوع الكارثة؟!
في النهاية أقول:
* أقول لإخواننا في الوطن من مسيحي مصر الذين انتخبوا شفيق، سوف يتعلق دم مينا دانيال في رقابكم إلي يوم الدين ، لستم أفضل من الذين باعو المسيح عليه السلام بحفنه من الفضة، علي الأقل هم قبضوها وأنتم قبضتم علي الخواء.
* أقول للإخوان المسلمين وكثير من تيارات الإسلام السياسي، لقد أضعتم الفرصة حين مزقتم بأنانية مفرطة ورغبة محمومة في التسلط  شمل الوحدة المقدسة لهذا الوطن الغالي والتي كانت تملأ الميدان منذ 25 يناير 2011م وحتي 12 فبراير . ثم خنتم الثورة والثوار، ذوقوا جزاءكم، ولن أذكركم أن هناك ورقة بالأدراج هي سيف مسلط علي رقابكم، وهناك صفقة جاهزة سوف تذهب بكم إما ألي خانة الدلاديل وخيانة الأمانة أو إلي السجون ثانية.
* وأقول للمرشحين المحسوبين علي الثورة وإن استثنيت منهم السيد المحترم المستشار البسطويسي والسيد المحترم الأستاذ خالد علي، ليتكم استمعتم لصوت المنطق وحكمة "الولاد الصغيرين" الذين نصحوكم بالاتحاد منذ البداية. ضيعتم الفرصة وأضعتم منا حلم ستة عشرة شهراً بسبب رغبتكم في الاستئثار بالرئاسة، لا أعرف هل يجوز أن أقول سامحكم الله، أو أن مصر كلها لن تسامحني لو فعلت؟!
* أقول لأهل مصر "الغلابة" الذين باعوا أصواتهم للسيد الفريق ولغيره لا لوم، ولا أملك الجرأة للومكم لقد نسيتكم مصر فنسيتوها.
* أقول للثوار الذين علموا مصر كلها وعلموني أنا معهم لقد أبليتم حسناً طوال ثمانية عشر يوماَ ثم انشغلتم بالحروب والمهاترات عن تعليم الناس وتثقيفهم بدورهم في المرحلة الحرجة، عرف القائمون علي البلد كيف يجرجرونكم إلي حروب جانبية تستنفذ طاقتكم وتنسيكم أهم ما قمتم به أيام الثورة ألا وهو نشر الوعي، وهاهي النتيجة يذهب البسطاء والمطحونون للجان لقاء جنيهات أو لقاء تضليل أو للحفاظ علي لقمة العيش وضمان استمراره في عمل أو وظيفة لإبن أو لبنت. سامحكم الله.
* أقول للمنتفعين والطامعين في عودة مصر لما كانت عليه. يحبط الله كيدكم بإذنه وعفوه وعدله.
* أقول للغالية بلدي، كان الله في عونك.

د. محمد زكريا الأسود

الأربعاء، 23 مايو، 2012

إقرأ ... أحوال مصرية


أنا أشغل وقتي في فترة الصنت الانتخابي (الصمت) بقراءة كل الجرائد وكل الناس لعلي أجد من ينير لي الطريق أو يقول لي خبر جديد يسر الخاطر. ولأني أحببت أن أشرك معي من سيقوده حظه لأن يمر بمدونتي، لذا أرجو أن تهتموا بقراءة هذه الوصلات.

1. مقال جامد جداً للأستاذ كمال رمزي عن نائب برلماني يكذب وهو يتجمل ويتأنق لكي يعيد الكذب علي الناس التي أوصلته لتحت القبة.

2. هل يكون الأستاذ وائل قنديل مع شديد احترامي لإخلاصه مفرطاً في التشاؤم أم أنه بحكم قربه من الأحداث يري ما لا أعرفه، تمنيت كثيراً أن يكون مفرطاً في التشاؤم علي أن يكون هذا هو واقع المرحلة.

3. الرائع الأستاذ فهمي هويدي في مقاله يعيد لي الأمل في أن ما أحسه من تفاؤل قد يتحقق لمصر. يارب.

مع تمنياتي لمصر بالسلامة والعافية.

د. محمد زكريا ا\لأسود

السبت، 19 مايو، 2012

إلي لماكي وسلسبيلك




 

إلي أصدقائي لا تسئلوني لما توقفت عن التدوين هنا - لما توقفت عن التنفس إن شئتم الدقة - قد لا يكون مخجلاً اعترافي أني مررت بفترة طويلة من اليأس والإحباط. لكني أُمَنِّي نفسي حين أعود لمدونتي وقد سميتها "العصفورية الثانية" أن تكون بشري الجمهورية الثانية هي كل الخير لبلدي وأهلها الطيبين.
يقول أحمد فؤاد نجم في واحدة من أحلي شعره:

أهيم شوقاً أعود شوقاً إلى لماكي وسلسبيلي

يا سمرا يا للي الهوى رماني

وتهت فيكي وضاع زماني

يحدفني بحرك لبر تاني

يجيبني شوقي أو تندهيلي

هربت منك لقيتني فيكي

بعدت عنك قربت ليكي

سهرت وحدي اتونست بيكي

غلب حماري وتاه سبيلي

أهيم شوقاً أعود شوقاً إلى لماكي وسلسبيلي


و ها أنا أعود شوقاً لكي أحيا علي هذه الصفحات، وأعلم أن الله جواد، و أن غد الإشراق قريب، وأن الليلة قصيرة رغم ظلمتها، وأن العسس لن يملكوا  إلا انتظار نفحات السلطان، ولفحات شمس الميادين، ولعنات أرواح الشهداء. أعود شوقاً لبلدي أن تكون غصناً حراً أبني عليه رحماً لأولادي يدفئهم من برد الغربة ويطلقهم في ميلاد يشبه الثوب الجديد في صباحات الأعياد المبهجة.

د. محمد زكريا الأسود
عشية الإدلاء في انتخابات المصريين بالخارج
الرابع عشر من مايو 2012